شاركت وزارة العدل في الجمهورية العربية السورية في أعمال المائدة المستديرة العالمية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) حول إتاحة العدالة المنعقدة في إسطنبول بجمهورية تركيا، بمشاركة واسعة من وفود دولية وممثلي المنظمات والهيئات الحقوقية العالمية.
وفي الكلمة التي ألقاها السيد وزير العدل الدكتور مظهر الويس، استعرض الرؤية الاستراتيجية للوزارة في المرحلة الانتقالية ومرحلة التعافي، مؤكداً أن إعادة بناء العدالة وتطوير مؤسساتها تشكل ركيزة أساسية لإعادة بناء الدولة والمجتمع، واستعادة ثقة المواطنين والمستثمرين على حد سواء.
وأشار السيد الوزير إلى المعاناة والتحديات الكبيرة التي خلفها النظام الديكتاتوري الدموي، وما نتج عنه من دمار للعديد من مؤسسات الدولة وأكبر موجات النزوح في التاريخ الحديث، مؤكداً أن الوزارة بدأت خطوات عملية لمعالجة إرث الماضي من خلال تفعيل مسار العدالة الانتقالية ومتابعة ملف المفقودين وتطوير آليات البحث عنهم، وصون الوثائق الوطنية وحماية الملكيات العقارية للمواطنين.
وأوضح وزير العدل أن الوزارة وضعت خطة تنفيذية متكاملة تعمل على مسارات قريبة ومتوسطة واستراتيجية لتطوير أداء المحاكم وتسهيل الوصول إلى العدالة، من خلال إحداث غرف متخصصة في المنازعات التجارية والملكية الفكرية والجرائم المعلوماتية لسرعة الفصل في القضايا ورفع جودة الأحكام، إلى جانب طرح مشروع قانون الوساطة وتطوير نظام المحاكم المتنقلة وتعزيز الدعم القانوني للنازحين والعائدين والفئات الأكثر احتياجاً.
وفي محور التحديث التقني، شدد السيد الوزير على أن التحول الرقمي يمثل ضرورة ملحة لسد الفجوات الخدمية وتقريب المؤسسة القضائية من المواطن، مستعرضاً أبرز الخطوات في هذا المجال من خلال إحداث مديرية للتقانة والتحول الرقمي، وتطبيق خطة انتقال رقمية هجينة ومرحلية لضمان استمرارية العمل وتحديث أنظمة الأرشفة والتوثيق والتبليغ الإلكتروني، وتوظيف التقنيات الحديثة ضمن أطر مسؤولة تضمن الخصوصية واستقلال السلطة القضائية، بالإضافة إلى التعاون مع المنصات الرقمية العالمية ومنها شركة “ميتا” لمكافحة خطاب الكراهية والتحريض في إطار قواعد واضحة تحمي الحقوق والحريات وصون النظام العام.
وأكد السيد الوزير أهمية الاستثمار في العنصر البشري عبر تحديث مناهج المعهد العالي للقضاء وتوسيع الشراكات الأكاديمية مع كليات الحقوق بالجامعات، لافتاً إلى جهود تهيئة البيئة القانونية والمؤسسية لرفع العقوبات الاقتصادية بالتوازي مع إصلاح القطاع المصرفي ومكافحة الجرائم العابرة للحدود كغسل الأموال ومكافحة الفساد والإرهاب والمخدرات.
واختتم وزير العدل كلمته بالتشديد على أن ثقة المواطن بالدولة لا تُطلب بل تُبنى بالإنصات والشفافية وتطبيق القانون على الجميع، داعياً منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والدول الشقيقة والصديقة إلى تعزيز الشراكات العملية لنقل الخبرات وبناء القدرات بما يلبي أولويات سوريا الجديدة.
تأتي مشاركة وزير العدل الدكتور مظهر الويس في أعمال المائدة المستديرة بإسطنبول، امتداداً لسلسلة من الإطلالات والحراك الدولي المكثف لوزارة العدل في سوريا الجديدة، والتي شهدت مؤخراً مشاركة واسعة في “القمة الدولية لشؤون العدالة والقانون” بمشاركة وزراء قادمين من أكثر من 70 دولة، ولقاءات رسمية رفيعة المستوى شملت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظراءه من عدة دول شقيقة وصديقة لبناء مسارات قضائية مشتركة ونقل الخبرات.






