يفتح في علامة تبويب جديدة

إدارة التشريع في وزارة العدل

الإطار القانوني لإدارة التشريع

تُعد إدارة التشريع إحدى الإدارات المكونة للإدارة المركزية في وزارة العدل، إذ نصت المادة /5/ من قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /98/ لعام 1961 وتعديلاته على أن الإدارة المركزية تتألف من الأمانة العامة وإدارة التشريع والمكتب الإداري ولجان الوزارة.

وقد خص المشرع إدارة التشريع بالمادة /8/، محددًا مهامها واختصاصاتها، بما يجعلها الجهة القانونية والفنية المتخصصة داخل وزارة العدل في إعداد ودراسة المشروعات التشريعية وإبداء الرأي في المسائل القانونية المحالة إليها، فضلًا عن مجموعة من المهام المتعلقة بتوثيق التشريع والاجتهاد القضائي والاتفاقيات الدولية والمكتبة والمحاضرات القانونية.

وتنسجم هذه الوظيفة مع الدور العام لوزارة العدل في الإسهام في تطوير التشريعات واقتراح القوانين والأنظمة ذات الصلة بالعمل العدلي، وتحسين البيئة التشريعية الناظمة للمنظومة القضائية.

وقد نصت المادة /8/ من قانون السلطة القضائية على أن إدارة التشريع تتولى:

أ- تحضير مشروعات القوانين والأنظمة والبلاغات القضائية.

ب- جمع النصوص القضائية وأحكام المحاكم وترتيبها وطبعها.

ج- تنظيم الفحوص والمسابقات.

د- العناية بمجموعة التشريع السوري.

هـ- دراسة القضايا القانونية بتكليف من وزير العدل أو معاون الوزير وإبداء الرأي فيها.

و- تحضير النصوص لتطبيق الاتفاقات الدولية المتعلقة بالأمور المدنية والتجارية والجزائية والأحوال الشخصية وأصول المحاكمات.

كما تشمل المادة تنظيم مكتبة الوزارة وحفظها، ووضع منهاج المحاضرات الدورية التي يشترك في إلقائها القضاة والمحامون ورجال القانون والإشراف على طبعها.

ويضاف إلى ذلك أن الفقرة الثانية من المادة /8/ أجازت لمعاون الوزير أن يطلب من قضاة إدارة التشريع، مجتمعين أو منفردين، إبداء الرأي في المشروعات القانونية والبلاغات، بما يؤكد الطبيعة الاستشارية والفنية المتخصصة للإدارة.

التحليل القانوني لاختصاص إدارة التشريع

إعداد مشروعات القوانين والأنظمة والبلاغات القضائية

يمثل هذا الاختصاص جوهر عمل إدارة التشريع، إذ لا تقتصر مهمتها على الصياغة اللغوية للمشروع، وإنما تشمل، في حدود التكليف الموجه إليها، دراسة المشروع من الناحية القانونية والتشريعية، والتحقق من اتساق أحكامه وترابطها ومدى انسجامها مع التشريعات النافذة.

ويدخل في ذلك:

  • إعداد مشروعات القوانين والأنظمة والبلاغات القضائية.
  • مراجعة المشروعات المحالة إلى الوزارة.
  • دراسة النصوص القائمة التي يراد تعديلها أو إلغاؤها.
  • اقتراح الصياغات التشريعية المناسبة.
  • الكشف عن التعارض أو التكرار أو النقص التشريعي.
  • تحقيق الاتساق بين أحكام المشروع الواحد وبين التشريعات المرتبطة به.
  • دراسة الآثار القانونية المترتبة على التعديل المقترح.

ومن ثم، فإن عبارة «تحضير مشروعات القوانين والأنظمة» أوسع من مجرد تحرير النص، لأنها تفترض عملًا قانونيًا وتشريعيًا سابقًا على الصياغة النهائية.

دراسة القضايا القانونية وإبداء الرأي فيها

منحت الفقرة /هـ/ من المادة /8/ إدارة التشريع اختصاصًا صريحًا في دراسة القضايا القانونية وإبداء الرأي فيها، شريطة أن يكون ذلك بتكليف من وزير العدل أو معاون الوزير.

ويفهم من ذلك أن الإدارة تؤدي وظيفة قانونية استشارية داخل الوزارة، ويجوز أن تتناول دراستها:

  • المسائل القانونية التي تثيرها الجهات التابعة للوزارة.
  • تفسير النصوص القانونية عند وجود إشكال في تطبيقها.
  • بيان مدى انطباق حكم قانوني على واقعة أو حالة معينة.
  • دراسة التعارض الظاهر بين النصوص التشريعية.
  • دراسة المسائل التي تستلزم موقفًا قانونيًا موحدًا.
  • إعداد الدراسات القانونية والقضائية التي يكلف بها قضاة الإدارة.

ولا يعني إبداء الرأي أن إدارة التشريع تحل محل الجهة صاحبة الاختصاص في اتخاذ القرار؛ فاختصاصها في هذا المجال هو الدراسة القانونية وإبداء الرأي، بينما يبقى القرار للمرجع المختص قانونًا.

وهذه نقطة جوهرية في تحديد طبيعة الإدارة، إذ لا يجوز تحويل الرأي القانوني الصادر عنها إلى ممارسة لاختصاص تنفيذي أو قضائي لم يمنحه القانون لها.

دراسة مشروعات القوانين والبلاغات

أجازت الفقرة الثانية من المادة /8/ لمعاون الوزير أن يطلب من قضاة إدارة التشريع، مجتمعين أو منفردين، إبداء الرأي في المشروعات القانونية والبلاغات.

ويؤكد ذلك أن عمل قضاة الإدارة لا ينحصر في تنفيذ صياغة جاهزة، وإنما يمكن أن يتضمن إبداء الرأي القانوني والفني في المشروع، سواء من حيث البناء التشريعي أو الصياغة أو مدى الانسجام مع المنظومة القانونية.

كما يقتضي ذلك توزيع العمل بين قضاة الإدارة وفق الاختصاص والتخصص وطبيعة الموضوع، وهو ما أجازت المادة /8/ لمدير الإدارة تنظيمه.

جمع النصوص القضائية وأحكام المحاكم وترتيبها وطبعها

يتصل هذا الاختصاص بتوثيق الإنتاج القضائي وإتاحته بصورة منظمة، ويشمل جمع الأحكام والنصوص القضائية وتصنيفها وترتيبها وطبعها.

وتكمن أهمية ذلك في إنشاء قاعدة معرفية قضائية تتيح للقضاة والباحثين والمشتغلين بالقانون الرجوع إلى الأحكام والاجتهادات القضائية بصورة منظمة.

ولا يقتصر هذا العمل على الجانب الأرشيفي، وإنما يمثل أساسًا مهمًا لتطوير البحث القضائي والتشريعي، ولا سيما عند دراسة الاتجاهات القضائية المتكررة أو رصد الإشكالات العملية التي تكشف عنها التطبيقات القضائية.

العناية بمجموعة التشريع السوري

يعد هذا الاختصاص امتدادًا طبيعيًا لدور إدارة التشريع في حفظ المنظومة التشريعية وتوثيقها.

وتشمل العناية بمجموعة التشريع السوري، في مفهومها العملي، جمع القوانين والأنظمة والبلاغات والنصوص ذات الصلة، وترتيبها وتحديثها، ومتابعة التعديلات والإلغاءات التي تطرأ عليها.

وتزداد أهمية هذا الاختصاص في ظل كثرة التعديلات التشريعية وتعدد النصوص الناظمة للموضوع الواحد، لأن الوصول إلى النص النافذ في صورته المحدثة يمثل شرطًا أساسيًا لأي دراسة قانونية سليمة.

تحضير النصوص اللازمة لتطبيق الاتفاقيات الدولية

أسندت المادة /8/ إلى إدارة التشريع مهمة تحضير النصوص اللازمة لتطبيق الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالأمور المدنية والتجارية والجزائية والأحوال الشخصية وأصول المحاكمات.

ويقتضي هذا الاختصاص دراسة الاتفاقية من الناحية القانونية، وبيان مدى الحاجة إلى نصوص وطنية لتنفيذ الالتزامات الناشئة عنها، وإعداد مشروعات النصوص التشريعية أو التنظيمية اللازمة لذلك.

وبالتالي، فإن دور الإدارة في هذا المجال لا ينحصر في ترجمة النص أو عرضه، وإنما يرتبط بمرحلة مواءمة الالتزامات الدولية مع التشريع الوطني وإعداد النصوص التنفيذية اللازمة متى كان تنفيذ الاتفاقية يقتضي ذلك.

تنظيم الفحوص والمسابقات

ورد اختصاص تنظيم الفحوص والمسابقات ضمن المهام التي نصت عليها المادة /8/ من قانون السلطة القضائية.

إلا أن هذا الاختصاص لم يعد من المهام العملية التي تضطلع بها إدارة التشريع بعد إحداث المعهد العالي للقضاء، وانتقال الاختصاص المتعلق بالتأهيل والمسابقات القضائية إلى الإطار المؤسسي المختص بذلك.

تنظيم مكتبة الوزارة وحفظها

أوكل المشرع إلى إدارة التشريع تنظيم مكتبة الوزارة وحفظها، وهو اختصاص ذو طبيعة معرفية وقانونية بالنظر إلى طبيعة محتويات المكتبة وما يرتبط بها من مراجع تشريعية وقضائية وفقهية.

ويرتبط هذا الاختصاص بصورة مباشرة بوظيفة الإدارة في البحث القانوني، إذ لا يمكن أداء وظيفة تشريعية متخصصة دون توافر مصادر التشريع والاجتهاد والفقه والمراجع القانونية.

المحاضرات والدورات القانونية

نصت المادة /8/ كذلك على وضع منهاج المحاضرات الدورية التي يشترك في إلقائها القضاة والمحامون ورجال القانون والإشراف على طبعها.

ويعكس هذا الاختصاص البعد العلمي والتطويري لإدارة التشريع، إذ لا تقتصر مهمتها على إعداد النصوص، وإنما تمتد إلى نشر المعرفة القانونية وتعزيز التواصل بين القضاة والمحامين والباحثين ورجال القانون.

اختصاص إدارة التشريع في المرحلة التشريعية الراهنة

تتأكد أهمية إدارة التشريع في المرحلة الراهنة بالنظر إلى الحاجة إلى مراجعة عدد من القوانين الناظمة للعمل القضائي والإجراءات والتشريعات الجزائية والمدنية والمستحدثة.

وتؤكد وزارة العدل في توجهاتها المعلنة أهمية تطوير البيئة التشريعية وتحديث المنظومة القضائية وتحسين كفاءة العمل القضائي وأتمتة قطاع العدالة، وهو ما ينسجم بصورة مباشرة مع طبيعة المهام التي أسندت إلى إدارة التشريع بموجب المادة /8/.

ومن ثم، يمكن أن تؤدي الإدارة دورًا مركزيًا في مشاريع الإصلاح التشريعي من خلال جمع الخبرات القضائية والقانونية، ودراسة التشريعات القائمة، وإعداد المشروعات، ومراجعة اتساقها مع باقي المنظومة القانونية.

الخلاصة

من مجموع الاختصاصات الواردة في المادة /8/ يمكن تحديد طبيعة إدارة التشريع بأنها جهة قانونية وقضائية فنية متخصصة ضمن الإدارة المركزية لوزارة العدل، تؤدي وظائف تشريعية واستشارية وبحثية وتوثيقية.

ولا تمتد هذه الاختصاصات، في الأصل، إلى اتخاذ القرارات التي جعل القانون إصدارها من اختصاص الوزير أو غيره من الجهات المختصة، كما لا تمتد إلى ممارسة الوظيفة القضائية أو الحلول محل المحاكم في تفسير النصوص عند الفصل في المنازعات.