يفتح في علامة تبويب جديدة

وزير العدل من القمة الدولية بإسطنبول: سوريا تعيش تحولاً تاريخياً لبناء دولة القانون

أكد وزير العدل الدكتور مظهر الويس أن سوريا تشهد مرحلة تحول تاريخي ومفصلي بعد إسقاط النظام البائد وتجاوز مرحلة طويلة من الظلم والاستبداد، حيث شرعت البلاد في بناء مرحلة جديدة قوامها دولة المواطنة، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان.

​جاء ذلك في كلمة ألقاها الدكتور الويس خلال مشاركته وترأسه وفد الجمهورية العربية السورية في أعمال “القمة الدولية للعدالة”، التي تستضيفها وزارة العدل التركية في قصر تشيراغان بمدينة إسطنبول يومي 8 و9 تشرين الأول 2026، تحت شعار «مستقبل العدالة: مسؤولية مشتركة من أجل الإنسانية»، بمشاركة وزراء عدل وقضاة وممثلي منظمات دولية وخبراء قانونيين من أكثر من 70 دولة حول العالم.

​وأوضح وزير العدل أن مؤسسات الدولة تعمل وفق إعلان دستوري يحمي حقوق الإنسان، إلى جانب إطلاق مشروع إصلاح قضائي شامل يهدف إلى إعادة بناء المؤسسة القضائية على أسس الكفاءة والنزاهة وسيادة القانون.

​
​كما شدد الوزير الويس على أن سوريا تمضي بخطى واثقة نحو إطلاق مسار شامل للعدالة الانتقالية، يضمن البدء بمحاكمات علنية تلتزم بضمانات المحاكمة العادلة وأعلى معايير الشفافية والمعايير القانونية. مؤكداً أن الغاية الأساسية هي معالجة آثار المرحلة السابقة، وإعادة الحقوق لأصحابها، وكشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين وفق القانون، وليست الانتقام.

​وحول الملفات العدلية والإنسانية، لفت السيد الوزير إلى أن دعم جهود سوريا في البحث عن المفقودين وكشف مصيرهم، وتبادل المعلومات والوثائق، واستعادة الأرشيفات، وتسليم المطلوبين للعدالة، تُشكل جميعها استحقاقات ضرورية لطي صفحة الماضي على أساس الحقيقة والمساءلة لا على أساس النسيان أو الإفلات من العقاب.

​وفي سياق التعافي الوطني، أوضح وزير العدل أن حركة عودة آلاف السوريين قد بدأت بالفعل فيما يتطلع الملايين للعودة، مشيراً إلى أن اكتمال هذه العودة واستدامتها يرتبطان بقدرة البلاد على إعادة بناء ما دمرته الحرب وتأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية، وأكد أن سوريا لا تستطيع النهوض بهذه المهمة بمفردها، بل تحتاج إلى دعم حقيقي وشراكة من المجتمع الدولي ومؤسساته لتوفير الظروف التي تجعل العودة خياراً آمناً ومستداماً.
​
​وعلى الصعيد الميداني والأمني، جدد الوزير تأكيد خوض معارك حاسمة ضد الإرهاب والجريمة المنظمة، وحرب لا تهاون فيها ضد تجارة المخدرات لحماية المجتمع وصون أمن البلاد وسيادتها.

​كما أكد الويس حرص سوريا على احترام قواعد القانون الدولي وحسن الجوار، والتزامها باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، معرباً عن إدانة سوريا المستمرة للاعتداءات والتدخلات الخارجية، وفي مقدمتها الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي تضع قواعد القانون الدولي والعدالة على المحك.

​ودعا وزير العدل في ختام كلمته إلى بناء منظومة عدالة دولية تحظى بثقة الشعوب وتطبق قواعدها على الجميع دون استثناء بعيداً عن سياسة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير.

​
​تأتي مشاركة الجمهورية العربية السورية في هذه القمة الدولية رفيعة المستوى، التي تنظمها وزارة العدل التركية بمشاركة أكثر من 70 دولة، لبحث ومناقشة أبعاد العدالة الدولية والقانون الدولي الإنساني، وقضايا المساءلة عن الانتهاكات، والتحديات التي تواجه الأنظمة القضائية والعدلية، وقضايا الهجرة، والتحكيم الدولي، والعدالة الرقمية والتكنولوجيا في خدمة القضاء.